مجمع البحوث الاسلامية

246

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّريق . وحكي عن بعضهم : أطيب النّاس الزّبد ، أي أطيب ما يأكل النّاس الزّبد ، وكذلك قولهم : حسبت صباحي زيدا ، أي صباح زيد ، وروي عن ابن عبّاس في قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ النّور : 61 ، أي ليس على من أكل مع الأعمى حرج ، وفي قوله تعالى : رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ الكهف : 22 ، وذكروا أنّه كان راعيا تبعهم . [ إلى أن قال : ] وقد اختلفت قراءة القرّاء السّبعة في رفع الرّاء ونصبها من قوله تعالى : ( لَيْسَ الْبِرَّ ) ، فقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص ( ليس البرّ ) بنصب الرّاء ، وروى هبيرة عن حفص عن عاصم أنّه كان يقرأ بالنّصب والرّفع ، وقرأ الباقون بالرّفع . والوجهان جميعا حسنان ، لأنّ كلّ واحد من الاسمين اسم ( ليس ) وخبرها معرفة ، فإذا اجتمعا في التّعريف تكافآ في جواز كون أحدهما اسما والآخر خبرا ، كما تتكافأ النّكرات . وحجّة من رفع ( البرّ ) أنّه لأن يكون ( البرّ ) الفاعل أولى ، لأنّه ليس يشبه الفعل ، وكون الفاعل بعد الفعل أولى من كون المفعول بعده . ألا ترى أنّك إذا قلت : قام زيد ، فإنّ الاسم يلي الفعل . وتقول : ضرب غلامه زيد ، فيكون التّقدير في الغلام التّأخير . فلو لا أنّ الفاعل أخصّ بهذا الموضع لم يجز هذا ، كما لم يجز في الفاعل : ضرب غلامه زيدا ؛ حيث لم يجز في الفاعل تقدير التّأخير كما جاز في المفعول به ، لوقوع الفاعل موقعه المختصّ به . وحجّة من نصب ( البرّ ) أن يقول : كون الاسم « أن وصلتها » أولى لشبهها بالمضمر ، في أنّها لا توصف ، كما لا يوصف المضمر ، فكأنّه اجتمع مضمر ومظهر ، والأولى إذا اجتمعا أن يكون المضمر الاسم من حيث كان أذهب في الاختصاص من المظهر . ( 1 : 200 ) القيسيّ : ( البرّ ) اسم ( ليس ) و ( ان تولّوا ) الخبر ، ومن نصب ( البرّ ) جعل ( ان تولّوا ) اسم ( ليس ) . قوله تعالى : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ ، ف ( البرّ ) بمعنى البارّ ، أو بمعنى البرّ ، فهو ( من ) في المعنى . وقيل : التّقدير : ولكن البرّ برّ من آمن باللّه ، ثمّ حذف المضاف ، فالبرّ الأوّل هو الثّاني . وقيل : التّقدير : ولكن ذو البرّ من آمن باللّه ، ثمّ حذف المضاف أيضا . ومن شدّد النّون نصب ( البرّ ) والتّقديرات على حالها ، وإنّما احتيج إلى هذه التّقديرات ليصحّ أن يكون الابتداء هو الخبر ، إذ الجثث لا تكون خبرا عن المصادر ، ولا المصادر خبرا عنها ، لأنّ المصادر أفعال ليست بأجسام جثث . ( 1 : 81 ) نحوه أبو البركات . ( 1 : 138 ) الطّوسيّ : قرأ حفص إلّا هبيرة ، وحمزة ( ليس البرّ ) بنصب الرّاء ، الباقون برفعها . وقرأ نافع ، وابن عامر ( ولكن البرّ ) بتخفيف النّون ، ورفع الرّاء . قيل : إنّ هذه الآية نزلت لمّا حوّلت القبلة ، وكثر الخوض في نسخ تلك الفريضة ، صار كأنّه لا يراعى بطاعة اللّه إلّا التّوجّه للصّلاة ، فأنزل اللّه تعالى الآية ، وبيّن فيها أنّ البرّ ما ذكره فيها ، ودلّ على أنّ الصّلاة إنّما يحتاج إليها لما فيها من المصلحة الدّينيّة ، وإنّه إنّما يأمر